الأحد، 25 أكتوبر 2009
الأحد، 18 أكتوبر 2009
الجمعة، 16 أكتوبر 2009
الاحد 2 - 9 - 2007
"أنا لها": هكذا تكلمت مريم
حسدت على أني قنعت، فكيف بي
إذا ما رمى عزمي مجال الكواكب
(الشريف الرضي)
مريم التي أعنيها هنا، هي “مريم بنت مطر”، التي عرفها “قراء” في رواية “الثلاثية الأولى” والتي تعرّف من خلالها عدد من القارئين إلى “غريب المتروك”، الذي اختار أن يعود إلى الرواية، الرواية الورقية، بينما فضل صاحبه أبو علي الماجدي، ان يبقى خارج الرواية وفي داخلها أيضاً.
يقول الماجدي: قدر الفتى من فعله
وكان قرار غريب المتروك، بحبس نفسه داخل عالم الرواية، مبعث تساؤل، ومصدر سؤال، ومحل تعجب، فكيف برجل، هو مخلوق ورقي، صار له مثل هذا الصيت الحسن، يعود إلى عزلته الخاصة، بعيداً عن هدير الواقع؟
اعذروني، إذا ما قلت إني أعذر غريباً المتروك في خياره، وأعتذر منكم لأني لا استطيع إلا احترام رغبة انسان، بل قراره الشخصي، في الذهاب إلى محبسه الخاص،وتكيته الشخصية، لأن حياته هي حياته فقط، مثلما هو قراره في العودة إلى الحياة الورقية، اختيار شجاع إذا ما قيس كل قرار بأسبابه وشروطه الداخلية الخاصة.
ولا يوازي قرار غريب المتروك، في جرأته وحسمه، سوى قرار مريم بنت مطر، في مغادرة الحياة الورقية داخل الرواية، ألى الحياة الواقعية خارج الرواية.
هذا يعني، انها جعلت من نفسها مقصداً للشكاة، وهدفاً للسعاة، ونقطة للطعن، وزاوية للإشارة، وركناً للإثارة، ومحطة للطهارة.
قالت مريم، وكنيتها: “أم عيسى”، بعدما سمعت بقرار المتروك ذاك: “أنا لها”.
هذا يعني، ان تقوم امرأة بدور رجل، وان تتصدى أمة لمسائل يقتحم الموت من أجلها الرجال. وفي هذا ما هو فوق طاقة المرأة، كما يرى بعض الرجال، وفيه عين العقل، كما يرى غير هؤلاء.
أما أبوعلي الماجدي، فيقول: “الخير ما فعلت مريم”.
أنا أوافق الماجدي.
فعلى المرأة في حياتنا الواقعية، أن لا تبقى حبيسة حياة ورقية في رواية، أو رهينة جهات لا تمت لها، تحت مسميات الأعراف والتقاليد المتوارثة.
ومن الأمور المفارقة، أن “ام عيسى” تجد في الشريف الرضي، صنوا لنفسها، وقريناً لروحها، ومكملاً لنزوعها الشخصي نحو الحرية والابداع وطلب المعالي.
وفي هذا يقول الماجدي: “أترانا بعد ذلك، نقول ان غريب المتروك، غائب، أو مغيب، أو رهين محبس؟”.
سألته: أبا علي، كيف اهتديت إلى هذا الرأي؟
قال الماجدي: “إنما نحن، الرجل والمرأة، من نفس واحدة، رحلتنا بدأت منذ حقب، لنصل إلى الانساني بعد البشري، وليكون الاثنان واحداً، بالحب والمجاهدة وقول الحق”.
جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com
الأربعاء، 14 أكتوبر 2009
ذاكرة المستقبل – جمعة اللامي
يا ثأر الله
أدوّم مثل جارح إفتقد الطّير
اهيج ، مزبدا ، مثل ناقة الله قبل عقرها
بي حزن زينب ، ورهافة إبن الأدهم
قلبي قطعة من صنّّين
ودمي كل شعر العرب .
راعدا مثل التكبيرة
ملتاعا مثل الخنساء
عطشا مثل العبّاس
منفيّا مثل صاحب الرّبذة
جوّابا مثل سلمان
غريبا مثل الحسين
منكربا مثل اسماعيل
مبتلى مثل ايوب
مامورا مثل نوح
مخانا مثل يوسف
مغدورا مثل عليّ
مطعونا مثل عمر
مصلوبا مثل الحلاّّج
محاربا مثل ابن ابي بكر
بازا مثل الكيلاني
ركّاضا مثل تابّط شرّا.... ،
وصابرا مثل الضاحية ,.
***
ايّها العرب :
انصبوا الناّموسيّات حمراء وبيضاء وخصراء وسوداء
مثل اعلامكم الوطنية ،
على اطراف بواديكم
وحول ارباض صحاريكم
وفي مخادعكم الزوجية
وعلى ارداف عارضات الازياء الاوروبيات المستضافات على قنواتكم البترودولارية
فالجيش الاسرائيلي قد جاء لتجحيشكم ... !
***
ايّها العرب :
مأبون من يترك بيروت وحيدة
مأفون من ترك بغدلد وحيدة
وخان القدس .
***
بيروت عنوانها ضاحية الله ، وارض عليّ
وأنصارها رجال الله .
ولا مقاتل في جنوب الله ،
الاّ وشرفه الحسين
فمن بشتري وطنه اليوم .. ؟
من يهب جمجمته لله ... ؟
ويتد في الارض قدمه ..؟!
***
من تشتري ، مثل زينب ، رؤوس اخوتها بالصبر،
حلّ عليها فطام رضيعها بسورة الأنفال
***
يالضاحية :
هذه ايّام ثأر الله
الشارقة : 5 حزيران 1982
------------
آخــر تحديــــث 2006-05-11
ذاكرة المستقبل
المُعَلم ...................... جمعة اللامي
وصَفْراءَ لَوْنَ التبْر، مِثْلي جَليدةٌ
على نُوَبِ الأيّامِ والعيشَةِ الضنْك
(رَهينُ المحَبْسَيْن)
“هل ملَلْتَ من سماع تخيّلاتي؟ أما أنا فأحبّ الحديث في هذا. آه لو تعلم مدى حاجة الريف الروسي الى المدرّس الذكي الجيّد المثقف. ينبغي علينا في روسيا ان نحيطه بظروف خاصة، ويجب ان نفعل ذلك بأسرع ما يمكن، اذا كنا ندرك أنه من دون شعب مثقف ثقافة واسعة، ستنهار الدولة كالبيت المشيّد من طوب لم يُحْرق جيدا، فالمدرسُ ينبغي ان يكون فنّاناً، ومصوّراً، متيماً بعمله. اما عندنا فهو عامل يدوي، شخص قليل الثقافة، يمضي الى تعليم الأولاد في الريف بالرغبة نفسها التي قد يمضي بها الى المنفى. إنه جائع، مقهور، خائف من ان يفقد كسْرة الخبز، بينما ينبغي ان يكون في وسعه الاجابة عن كل اسئلة الفلاّح. ينبغي ان يرى فيه الفلاّحون قوّة جديرة بالاهتمام والاحترام، وحتى لا يجرؤ أحد على الصيّاح فيه.. على اذلال كرامته، كما يفعل الجميع لدينا: الشرطي، والبائع الغني، والقس، وشيخ البلد، وراعي المدرسة، ومدير الناحية، وذلك الموظف المسمّى بمفتش المدارس، ولكنه لا يهتم بتحسن الأوضاع التعليمية، بل فقط بالتنفيذ الحرفي لتعليمات المنطقة. إن من الحماقة أن تدفع ملاليم لرجل مدعو لتربية الشعب.. أتفهم؟ تربية الشعب؟ لا يجوز ان نسمح ان يسير هذا الشخص في الأسمال، ويرتعش من البرد في المدارس الرطبة والمتهدمة، وان يختنق بدخان المدافئ السيئة ويصاب بالبرد، وفي الثلاثين من عمره يكون قد اصيب بالتهاب الزور والروماتيزم والسلّ.. عار علينا هذا! ان مدرسنا يعيش ثمانية أو تسعة اشهر في السنة كالراهب المعتزل، لا يجد من يتبادل معه كلمة، انه يتبلد من الوحدة من دون كتب، من دون ما يرفّه به عن نفسه. ولو دعا اليه رفاقه لاتهم بعدم الولاء. هذه الكلمة الغبيّة التي يرهب بها الخبثاء والحمقى، كل هذا كريه.. إنه امتهان لإنسان يؤدي عملا في غاية الأهمية. أتدري.. عندما أرى المدرس أشعر بالحرج منه بسبب وجله، وبسبب ملابسه الرثة. ويخيّل اليّ انني ايضا مذنب بصورة ما في بؤس المدرس هذا.. صحيح!”.
... وصمت، واستغرق في التفكير، ثم اشاح بيده وقال: يا لَهُ من بلد أخرق، “روسيانا هذه!”.
هذا مجتزأ من المقدمة التي كتبها الكاتب الروسي “مكسيم غوركي” سنة ،1904 لأعمال الكاتب العظيم: “انطون تشيخوف”. أما المتحدث المتحمس لحقوق المعلم الروسي، فهو تشيخوف ذاته.
ولو كان انطون تشيخوف ألم باللغة العربية، لختم مرافعته الراقية، بهذا البيت الذي “لأبي العلاء” من قصيدة له عنوانها: “الشمعة”:
فلا تحسبوا دمعي لوَجْدٍ وَجَدْتُه
فقد تدمعُ الأحداقُ من كثْرة الضّحكِ
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
-----------
ذاكرة المستقبل
اشتباكات العشاق ...................... جمعة اللامي
“يا بني: نزهوا أقداركم، وطهروا أحسابكم عن دنس
الوشاة وتمويه سعايتهم فكل جانٍ يده في فيه”
(المأمون بن هرون)
عطف أبو علي الماجدي، صاحب العمر، على ر جل كان يسلقه بلسانه، فقرّبه إليه، وقضى حوائجه، وأمن عياله من غائلات الأيام، والله هو الأمين، المؤمن المهيمن.
حدثني الماجدي، قال: “وذات يوم، كتب إليّ ذلك الرجل رقعة يسعى فيها إلي منك”. انصرف الماجدي الى شغل في نفسه، فتذكرت قولاً بليغاً لعمر الفاروق في هذه الوجوه من البشر، لكني أبقيت القول العمري لنفسي قليلاً.
وما هي إلا لحظات حتى ابتدرني الماجدي: “أتدري، ما كان ردي على الرجل؟”. قلت: “الله تعالى، لا غيره، هو المطلع على السرائر، وما تخفي الأنفس”.
بان الانشراح على محيا صديق العمر، وقال: “كتبت له ما كتبه عمر بن الخطاب في مسألة مشابهة”.
سألت الماجدي: “ارو، رحمك الله، ما كتبه الفاروق”.
قال الماجدي: “يقال: إن رجلاً رفع رقعة الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يسعى فيها ببعض أصحابه، فوقّع فيها: تقربت إلينا بما باعدك عن الرحمن، ولا ثواب لمن آثر عليه”.
قلت: رحم الله عمر.
ولكن ثمة من يضرب الأمثال بهذا الخليفة العربي الراشد، وينسى اخلاق عمر والزمرة الصالحة من العرب والمسلمين، وقبل ذلك لا يطيع الله رب محمد وعمر، وسيد أسياد خير من في الدنيا والآخرة.
وصاحبي الماجدي وأمثاله، يفعلون الخير لأنه من خصالهم الفطرية، وهم لا يرجون من وراء ذلك شكراناً ابداً. وحتى لو أن أحداً طعنهم من خلف ظهورهم، فإنهم يظلون على طريق الخير والمحبة وتسهيل ما هو صعب. وقديماً قال بعض الحكماء: “المعروف الى الكرام يعقب خيراً، والمعروف الى اللئام يعقب شراً. ومثلُ ذلك مثل المطر الذي يشرب منه الصدف فيعقب لؤلؤاً، وتشرب منه الأفاعي فتعقب سماً”.
ولقد تلقيت قبل خمسة أيام رسالة على تليفوني المتحرك من حرة عربية، فتأخرت بضعة أيام في الرد عليها، وحدث أن أردت الرد عليها في ساعة مبكرة من صباح أمس، فقالت ابنتي: “تريث، أبي، الناس نيام، ومن الأحسن مخاطبة الناس وهم على صحو”.
قلت للفتاة النابهة: “يفديك أبوك”.
قالت الفتاة: “خير الاشتباكات ما كان في طلب رضا الله، ولو سخط عليك ملوك الدنيا، فإن سخطهم سيرتد عليهم”.
وبقيت مشتبكاً مع نفسي، مردداً قول أحدهم: “اعشقوا فإن العشق يطلق لسان البليد، ويسخي البخيل، ويشجّع الجبان”.
جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com
------------
ذاكرة المستقبل
الدّواء الدّاء ............................ جمعة اللامي
“الغزواتُ الوحيدة التي تدوم، ولا تخلق لنا الأسف، غزوات نقهرُ بها أنفسنا”
(بونابرت)
قال غريب المتروك: “أنت مدعو عندي على كأس شاي “كَركْ” في مطعم “جيتناد” وسوف أعرّفك على صديقي: “ساكثيفيل”.
قبلتُ. وبعد نحو ساعتين، وبين شوارع مدينة تنمو بسرعة، ووسط أقوام شتى، أوقف سيارته الصغيرة أمام مطعم هندي بالمنطقة الصناعية، وقال: “تفضل، وصلنا الى مبتغانا”.
مبتغاي كان أن أتحدث له عن معاناتي في الحصول على قائمة بأسماء أدوية تصنّع في أوروبا، لعلاج أمراض: السكر، ضغط الدم، ضغط قاع العينين، زيادة نسبة الدهون في الدم، تضخم البروستاتا، تصلب الشرايين والأوردة، وثمة أيضاً هذا الانخطاف السريع في قلبي، حين أرى أبدع مخلوقات الله طرّاً: المرأة.
قال المتروك: “هذا صديقي، “ساكثيفيل” الذي حدّثتك عنه”. أدرت عيني اليمنى الى اليمين قليلاً، فرأيت شاباً نحيلاً أسمر اللون، طاعن السمرة، يقف على يميني، مبتسماً ويقول: “أهلاً أرباب”.
سعل النادل، فعرفت أن “شيئاً ما” في صدره. قال غريب المتروك: “لا تخف، هؤلاء الهنود، الشيب والشبان، يحصلون على علاجهم وأدويتهم بثمن بخس، دراهم معدودات”.
يوجد بيننا، نحن العرب، من لا يتسوّق من “الجمعية التعاونية”، فالزيت يأتي من الضيعة، ومعه الزعتر والمخللات والزيتون والجبن، وغيرها. ويقول جاري السوري الذي من “جبل العرب”: “كل هذا من أجل أن أدّخر لأمرين: تأمين نقود الدواء، وعدم نسيان قسطي الشهري المسحوب على مرتبي الشهري، لاستكمال ديون كانت تعويضاً عن قطعة أرض اشتريتها في مسقط رؤوس الآباء والأجداد”.
قال غريب المتروك بينما كان يتناول شاي “الكَرك” الهندي: “إنه شاي ريفي، يشبه الشاي العراقي، أو رديفه المصري. ما عليك سوى طبخ منقوع أوراق الشاي الأسود لمدة ثلاث دقائق، ثم تحصل على شراب يعدل الرأس ويكيّف المزاج”.
عرفت من المتروك، أن مرتب الشاب الهندي مائة وخمسون دولاراً. وقال جاري السوري: “مستورة والحمد لله، هي فقط خمسمائة دولار”.
كان غريب المتروك قد قال لي: “سوف يدلك “ساكثيفيل” على طبيب هندي، وسيحضر لك الأدوية التي تريد من الهند مباشرة، أو من متجولين هنود، لديهم كل ما تشتهي”.
ثم قال: “صيدليات بشرية متنقلة”.
ضحكت لطرفته، وحزنت أيضاً لأنني لا أريد أن أشجع على التهريب، لأنني أعرف أنني أقوم بواجباتي كافة، بدءاً من دفع إيجار الشقة في موعده، وليس انتهاء بدفع قيمة ضريبة الزبالة.
ولكن من يعين العامل على العلاج؟
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
------------
ذاكرة المستقبا / جمعة اللامي
الاربعاء : 5 /12 / 2007
*****
من روضة " ديوان الكتاب "
الكتاب اذ ينطق
“أحييك يا ابن روحي، وابن الماء، يا عزيزي،
يا ابن صفحة الماء التي تفرّق بين الناس.
أنت، يا من تشبه كل أمنياتي ولكن ضعفك جعلك مصانا”
(بول فاليري)
منذ ربع قرن، تعودنا أن نكتب كلمات احتفالية، لكنها صادقة في مثل هذا اليوم، حيث نستقبل الصباح الجديد، كما كنا أطفالا نستقبل عيداً.
والحق، نحن أمام الكتاب، وعن يمينه وعن شماله، أطفال، نتعلم، ونعلم، ونشقى ونتعب ونكد، خصوصاً عندما يستقبل بعضنا، الذين لا يعرفون كدّ الأديب، وتعب الكاتب.
سيدنا عمر بن عبدالعزيز، رحمة الله عليه، عرف قيمة الكتاب، فكان أميناً لنفسه، شديداً معها، حاسماً مع قومه الأقربين، ثم إنه - وهذا شأن عال عنده - رفع الظلم عن العترة الطاهرة.
وهذه تجليات من تأدبه بالكتاب. كتاب الله العزيز، وكتاب الكون، وكتاب نفسه، وكتب العلماء الذين جايلوه، أو عاصروه، أو كانوا من الغابرين.
ولا يحترم الكتاب والعلم إلا مجاهد فضيل، وقطب سديد الرأي، ومصباح ينير الدجى.
وبعبارة تأويلية، كان عمر بن عبدالعزيز، مصباحاً، وإذا كان ثمة من لا يعرف حكاية مصباحيه، فليذهب منذ يومنا هذا، حيث الدورة السادسة والعشرون لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ويسأل الوراقين عن حكاية ذلك الأموي القدير مع مصباحيه.
أنا، من بين جمهور غفير، عرفت بحكاية مصباحي سيدنا ابن عبدالعزيز، بعدما آليت على نفسي أن اقرأ ما أستطيع حول هذا الرجل العربي المسلم.
ولا أتصور رجلا يقول انه عربي ومسلم، ولا يتأدب بقول رب العزة: “اقرأ”.
ويا سعد من تأدب بالقراءة، كما أدب ربنا تعالى نبينا عليه الصلاة والسلام، فكان قرآنا يمشي في الأسواق، كما تقول أمنا عائشة، رضوان الله عنها.
ولقد سمعت بقصة تشبه حكاية مصباحي سيدنا عمر بن عبدالعزيز، خطها أمامي صديق العمر أبوعلي حسن الماجدي عندما زرته في نهاية اليوم الأخير، من السنة الخامسة والعشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، العام السابق.
دخلت عليه حجرته فوجدته يكتب شيئا على قرطاس، فأعجبني الحبر الذي يستخدمه في الكتابة، فطلبت منه قطرات، فمد كفه اليمنى الشريفة الى محبرة أخرى، وقال “خذ من هذه الدواة”.
“لمَ” سألته. أجاب: تلك الدواة الأولى بها حبر حكومي، أستخدمه لأغراض الحكومة، والدواة الأخرى ثمنها من راتبي.
جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com
الاربعاء : 5 /12 / 2007
*****
من روضة " ديوان الكتاب "
الكتاب اذ ينطق
“أحييك يا ابن روحي، وابن الماء، يا عزيزي،
يا ابن صفحة الماء التي تفرّق بين الناس.
أنت، يا من تشبه كل أمنياتي ولكن ضعفك جعلك مصانا”
(بول فاليري)
منذ ربع قرن، تعودنا أن نكتب كلمات احتفالية، لكنها صادقة في مثل هذا اليوم، حيث نستقبل الصباح الجديد، كما كنا أطفالا نستقبل عيداً.
والحق، نحن أمام الكتاب، وعن يمينه وعن شماله، أطفال، نتعلم، ونعلم، ونشقى ونتعب ونكد، خصوصاً عندما يستقبل بعضنا، الذين لا يعرفون كدّ الأديب، وتعب الكاتب.
سيدنا عمر بن عبدالعزيز، رحمة الله عليه، عرف قيمة الكتاب، فكان أميناً لنفسه، شديداً معها، حاسماً مع قومه الأقربين، ثم إنه - وهذا شأن عال عنده - رفع الظلم عن العترة الطاهرة.
وهذه تجليات من تأدبه بالكتاب. كتاب الله العزيز، وكتاب الكون، وكتاب نفسه، وكتب العلماء الذين جايلوه، أو عاصروه، أو كانوا من الغابرين.
ولا يحترم الكتاب والعلم إلا مجاهد فضيل، وقطب سديد الرأي، ومصباح ينير الدجى.
وبعبارة تأويلية، كان عمر بن عبدالعزيز، مصباحاً، وإذا كان ثمة من لا يعرف حكاية مصباحيه، فليذهب منذ يومنا هذا، حيث الدورة السادسة والعشرون لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ويسأل الوراقين عن حكاية ذلك الأموي القدير مع مصباحيه.
أنا، من بين جمهور غفير، عرفت بحكاية مصباحي سيدنا ابن عبدالعزيز، بعدما آليت على نفسي أن اقرأ ما أستطيع حول هذا الرجل العربي المسلم.
ولا أتصور رجلا يقول انه عربي ومسلم، ولا يتأدب بقول رب العزة: “اقرأ”.
ويا سعد من تأدب بالقراءة، كما أدب ربنا تعالى نبينا عليه الصلاة والسلام، فكان قرآنا يمشي في الأسواق، كما تقول أمنا عائشة، رضوان الله عنها.
ولقد سمعت بقصة تشبه حكاية مصباحي سيدنا عمر بن عبدالعزيز، خطها أمامي صديق العمر أبوعلي حسن الماجدي عندما زرته في نهاية اليوم الأخير، من السنة الخامسة والعشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، العام السابق.
دخلت عليه حجرته فوجدته يكتب شيئا على قرطاس، فأعجبني الحبر الذي يستخدمه في الكتابة، فطلبت منه قطرات، فمد كفه اليمنى الشريفة الى محبرة أخرى، وقال “خذ من هذه الدواة”.
“لمَ” سألته. أجاب: تلك الدواة الأولى بها حبر حكومي، أستخدمه لأغراض الحكومة، والدواة الأخرى ثمنها من راتبي.
جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com
--------------------
2007-05-12
السبت
ذاكرة المستقبل
المأمون والعَبّاس .......................... جمعة اللامي
“جذور التربية مُرة، وثمارُها لذيذة”
(ارسطو)
رأيتُ أمارات ألم في وجه غريب المتروك، فقلت لنفسي: “هذا صاحبكَ به كدر شديد، فَسَر عنهُ بحكاية من الزمن القديم، لعل نفسه تطيب، وباله يرتاح، وخاطره يهدأ”.
لكن حركة من كف صاحبي اليمنى، اعلمتني انه يريد مني الذهاب الى صديقنا الماجدي. فولينا وجهينا شطر مزرعة الماجدي، بين الجبل والساحل، عند تلك “البقجة” التي لم يتفيّأ بمثلها “المتوكل”.
وكان “المتوكل” الخليفة العباسي المشهور بالبذخ والقصف ومجالس الشراب واللهو، يجلس الى نفسه ساعات وساعات بين أشجار تلك المزرعة وأطيارها وتماثيلها وورودها، وليس معه إلا الخاصة ندمائه وقيانه وغلمانه.
وكان المتوكل قد أمر أن يجري الزعفران من أفواه تماثيل الأسود والطيور والسباع، الى البحيرة الصغيرة التي يجلس عند حافاتها، حتى كان يوم خلت فيه أسواق بغداد من الزعفران، فتفكر حاجبه بحيلة، وهي أن وضع حبراً أخضر بالماء، فظنه المتوكل زعفراناً.
تبسم صاحبنا الماجدي، حيث كان يستمع إليّ، وأنا أروي بين يديه حكاية البَطَر العربية تلك، وقال: “ماذا وراء غريب المتروك؟” فرد صاحبي: “أريد أن أقول بين يديك حكاية المأمون والعباس والمرأة العربية”.
قال الماجدي: تكلم، رعاك الله.
جلس المأمون، قال المتروك، للنظر في شؤون الناس، فدخلت امرأة كانت تظلمت عنده أمس، فسلمت فردّ عليها المأمون السلام، وقال: أين الخصم، رحمك الله؟ قالت: هو واقف على رأسك، وقد حيل بيني وبينه. وأومأت الى العباس ابنه. فقال: يا أحمد بن أبي خالد، خذ بيده وأقعده معها. قال: ففعل ذلك، فجعلت تعلو على العباس بصوتها وتقول: ظلمتني، واعتديت عليّ، وأخذت ضيعتي. فقال لها أحمد: ما هذا الصياح، انك بين يدي أمير المؤمنين، تناظرين الأمير. فقال المأمون: دعها يا أحمد، فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه. فلم يزالا يتناظران حتى حكم المأمون لها برد ضيعتها، ثم قال: “يا أحمد، أرْدُدْ عليها ما جباه العباس من ضيعتها، وادفع إليها عشرة آلاف درهم ترمّ بها ما أراه من سوء حالها، وأكتب الى والينا وقاضينا بإرفاقها والنظر في أمرها”.
أما أحمد بن أبي خالد، فهو وزير المأمون.
والوزير من إمامه،
ومن أجل عين ألف عين تُكْرم.
جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com
----------------------
ذاكرة المستقبل
منزلة ما فوق الشكر ............................ جمعة اللامي
إذا أثنى عليك المرء يوماً
كفاه من تعرضه الثناء
(أمية بن أبي الصلت)
ما أشبه الليلة بالبارحة، وكل اناء بالذي فيه ينضح. وعلى نفسها جنت براقش. حياء الرجل في غير موضعه ضعف. ليس للرحمة معنى إلا العدل. ليس للقسوة إلا الظلم. اللسان سيف مرهف لا ينبو حده، والكلام سهم مرسل لا يمكن رده.
هكذا قالت العرب في أمثالها.
وقالت العرب أيضا: لا تستر على الشر.
وجاء في قولهم كذلك: لا يكون العمران، حيث لا يعدل السلطان، وقالوا: الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل عقلك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك.
وقال أحد العارفين: البلاء سراج العارفين، ويقظة المريدين، وصلاح المؤمنين، وهلاك الغافلين، ولا يجد أحد حلاوة حتى يأتيه البلاء، فيرضى ويصبر.
وقال الحكيم العربي: من أراد الغنى بغير مال، والكثرة بلا عشيرة، فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة، وأبى الله ان يذل إلا من عصاه.
وهذا بعض من نزهة قلب العارف، وقبس من نزهة المشتاق إلى الحكمة، المتوسل طريق قلبه إلى أهل الخلق والمروءة، والقابض على الجمر في أسواق العوام.
وهؤلاء غير مضاحيك الألقاب.
والفرقة الأولى يكون سيد القوم فيهم خادمهم، وعتابهم صابون القلوب. وحتى غضبهم فيه خير عميم، لأنه مثل غضب العشاق الذي هو مثل مطر الربيع.
أما الذي يتكل على غير زاده، فقد يطول جوعه.
وعنوانه المضاحيك الأفخم من رضي باحتلال بلده، وسكت عن هتك حرائر وطنه، ورضي بالسحت الحرام.
وسألني أحدهم: اكتب لي دعاء؟ فقلت: هو ذاك الذي ناجى أحدهم به ربه: “اللهم لا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك”.
وهذا هو عنوان مشهد الرضا.
والمضاحيك هم الجهال الذين عناهم الشاعر:
إذا الكلب لا يؤذيك إلا نباحه
فدعه إلى يوم القيامة ينبح
والأحمق “هبنقة” عاقل بين هؤلاء المضاحيك. ولا أحمق منه إلا دغة، تلك الجارية التي اسمها: “مارية بنت مغنج” التي تزوجت صغيرة، فلما جاءها المخاض “ظنت انها تريد الخلاء” وحكايتها معروفة عند الذين يتابعون فكاهات المضاحيك.
وللمضاحيك ألقاب وعناوين، وشنة ورنة، وزفة وهوجة، وسرادقات وهوادج. وهذا هو وجه من شغلته الدنيا، وحسم من اتبع هواه حتى نسي نفسه، بعدما نسي الله.
فأين المضاحيك من قول سقراط الحكيم: “ليس العاطل من لا يؤدي عملاً فقط، العاطل من يؤدي عملاً في وسعه أن يؤدي أفضل منه”.
جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009
ذاكرة المستقبل
من روضة "أم هاشم" .......... جمعة اللامي
عالياً، أصوات المنشدين
كلَّما أحْكَمُوا بأرْضكَ فَخَّاً
مِنْ فخَاخ الدَّهاءِ، خابوا
(حافظ، في رثاء: “سعد”)
هذه الملايين السبعون، ثم الملايين الخمسة الأخرى المضافة من ابناء شعب مصر، تجد في الحراك الثقافي ضمن حدود الجمهورية، وفي خارجها أيضاً، تعبيراً عن آمالها واشواقها، وهويتها أيضاً.
لا تمرّ ساعة في يومنا ذي الساعات الأربع والعشرين، إلا وفيها نشاط ثقافي، أو مشهد تشكيلي، أو عرض مسرحي، أو آهة حرَّى، أو صيحة مكبوتة، أو صرخة صامتة، بمسجد السيدة، أو عند مشهد الحسين، أو في خلوة من خلوات العارفين.
والنيل شاهد على هذا الحراك.
ولقد وجد المثقفون والشعراء والفنانون العرب، في هذا المشهد المصري، الذي لا يستطيع أحد ايقاف تدفعه، وهل أحد قادر على ردم النيل؟ فضاءهم المرحَّل من اقطارهم العربية، إلى مصر ومنتدياتها ونواديها ومقاهيها وحاراتها، ومدنها العشوائية أيضاً.
في الأمسية الشعرية الأولى، في الذكرى الخامسة والسبعين لحافظ وشوقي، وقف الشاعر اللبناني جوزيف حرب، منشداً همومنا جميعاً: كان صوتاً عربياً بامتياز، حيث ترادف، الشعور الوطني اللبناني بالهموم العربية جمعاء، بمفهوم انساني نبيل لحرية جميع سكان هذا الكوكب.
وهو هنا، كما كان جوزيف حرب شاعراً باللهجة المحلية المحكية رديف الجمال أيضاً. وكذلك كان حيدر محمود، الذي من الاردن، والآخرون من العرب المشاركون في هذه المناسبة المصرية العربية.
غير أن صوت الشعراء المصريين كان متميزاً في قوته، ومتميزاً في انتمائه، ومتميزاً في عروبته.
هؤلاء يقولون ما يقولون، بحرية ومسؤولية والتزام بين يدي وزراء الحكومة، وأمام أنظار الناس العاديين، في حي “الزمالك” الشهير، حيث يوجد مبنى اتحاد الكتاب المصريين أو في “كرمة ابن هاني” القصر التاريخي للشاعر أحمد شوقي، الذي تحول الى متحف. في هذه الاماكن، ارتقى الشعراء والباحثون بأشواق العرب إلى فضاءاتها العالمية الرحبة.
أما في “ساقية عبدالمنعم الصاوي”، على النيل، فإن الشعر، والمسرح، والتشكيل، تجذب شباباً يصفقون للشعراء الذين لا يداجون، ويطالبون المجوّد بأن يجوّد أكثر، وهم يرددون مع شوقي وحافظ، الدعوة إلى التغيير، بل والتغيير الجذري.
في مقهى يتبع “المجلس الأعلى للثقافة” بدار الأوبرا المصرية، استمعت الى شاب مصري يقول لعدد من الضيوف العرب: “لا أقبل بأن يزوِّر أحدهم صوتي، أو يتطاول على هويتي، أو يسرق أموال الناس”.
وكان ذلك كله يجري في مشهد مكشوف، في الهواء الطلق وعلى مرأى ومسمع ممن جاء يرى ويسمع لغاية في نفس غير يعقوب.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
من روضة "أم هاشم" .......... جمعة اللامي
عالياً، أصوات المنشدين
كلَّما أحْكَمُوا بأرْضكَ فَخَّاً
مِنْ فخَاخ الدَّهاءِ، خابوا
(حافظ، في رثاء: “سعد”)
هذه الملايين السبعون، ثم الملايين الخمسة الأخرى المضافة من ابناء شعب مصر، تجد في الحراك الثقافي ضمن حدود الجمهورية، وفي خارجها أيضاً، تعبيراً عن آمالها واشواقها، وهويتها أيضاً.
لا تمرّ ساعة في يومنا ذي الساعات الأربع والعشرين، إلا وفيها نشاط ثقافي، أو مشهد تشكيلي، أو عرض مسرحي، أو آهة حرَّى، أو صيحة مكبوتة، أو صرخة صامتة، بمسجد السيدة، أو عند مشهد الحسين، أو في خلوة من خلوات العارفين.
والنيل شاهد على هذا الحراك.
ولقد وجد المثقفون والشعراء والفنانون العرب، في هذا المشهد المصري، الذي لا يستطيع أحد ايقاف تدفعه، وهل أحد قادر على ردم النيل؟ فضاءهم المرحَّل من اقطارهم العربية، إلى مصر ومنتدياتها ونواديها ومقاهيها وحاراتها، ومدنها العشوائية أيضاً.
في الأمسية الشعرية الأولى، في الذكرى الخامسة والسبعين لحافظ وشوقي، وقف الشاعر اللبناني جوزيف حرب، منشداً همومنا جميعاً: كان صوتاً عربياً بامتياز، حيث ترادف، الشعور الوطني اللبناني بالهموم العربية جمعاء، بمفهوم انساني نبيل لحرية جميع سكان هذا الكوكب.
وهو هنا، كما كان جوزيف حرب شاعراً باللهجة المحلية المحكية رديف الجمال أيضاً. وكذلك كان حيدر محمود، الذي من الاردن، والآخرون من العرب المشاركون في هذه المناسبة المصرية العربية.
غير أن صوت الشعراء المصريين كان متميزاً في قوته، ومتميزاً في انتمائه، ومتميزاً في عروبته.
هؤلاء يقولون ما يقولون، بحرية ومسؤولية والتزام بين يدي وزراء الحكومة، وأمام أنظار الناس العاديين، في حي “الزمالك” الشهير، حيث يوجد مبنى اتحاد الكتاب المصريين أو في “كرمة ابن هاني” القصر التاريخي للشاعر أحمد شوقي، الذي تحول الى متحف. في هذه الاماكن، ارتقى الشعراء والباحثون بأشواق العرب إلى فضاءاتها العالمية الرحبة.
أما في “ساقية عبدالمنعم الصاوي”، على النيل، فإن الشعر، والمسرح، والتشكيل، تجذب شباباً يصفقون للشعراء الذين لا يداجون، ويطالبون المجوّد بأن يجوّد أكثر، وهم يرددون مع شوقي وحافظ، الدعوة إلى التغيير، بل والتغيير الجذري.
في مقهى يتبع “المجلس الأعلى للثقافة” بدار الأوبرا المصرية، استمعت الى شاب مصري يقول لعدد من الضيوف العرب: “لا أقبل بأن يزوِّر أحدهم صوتي، أو يتطاول على هويتي، أو يسرق أموال الناس”.
وكان ذلك كله يجري في مشهد مكشوف، في الهواء الطلق وعلى مرأى ومسمع ممن جاء يرى ويسمع لغاية في نفس غير يعقوب.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
من روضة "أم هاشم" ........ جمعة اللامي
عصفور المقطّم
“أقيم الدليل على روح العدل، إذا وفيتُ كل
إنسان حقه، وقمت بما يجب له من توقير وثناء”
(حافظ إبراهيم - “الأعمال النثرية”)
من على كورنيش جبل المقطم، أطلْتُ النظر الى القاهرة، فرأيت منظراً عجباً، وسمعت ذلك الصوت الذي أخذ بألبابي بين مسجد فاطمة الزهراء، ومسجد رابعة العدوية، بمدينة نصر: عندليب يرتّل بعد أذان صلاة الصبح.
كان الوقت عصراً، لكنه كان عصراً غير وعر.
قالت السيدة التي دعتني مشكورة، على فنجان قهوة على هذا الجبل الذي ارتبط بأهل القاهرة، وبشعب مصر عموماً: في كل مرة أزور هذا الجبل، تأتي اليّ فكرة جديدة.
قلت: الجبال أوتاد الأرض.
قالت رفيقتي، وهي أديبة كاتبة: أرى في الجبال عصافير مغردة، لا ينبغي أن تسكن في أقفاص.
قلت: تقصدين أن الطيور لا ينبغي أن توضع في أقفاص؟
قالت: ولو من ذهب!
أعجبتني الفكرة، فأخرجت دفتري الصغير الذي كتبت على جلدته الثانية: “دفتر زيارة القاهرة، ابتدأت يوم الجمعة 16-11-2007”.
لاحظت السيدة: “فكرة جيدة، هذا الدفتر”.
كنت أسجل في حينها: “الإنسان قمم في قمة، مثل العصفور تماماً”. ثم التفت الى محدثتي: “هذه فكرة صارت تقليداً في حياتي، تعلمتها من انطون تشيكوف”.
صدح صوت العصفور من بعيد.
قالت السيدة: إنه يدعونا الى مبادرة ما، هذا العصفور. اقترحت على السيدة أن نغادر كورنيش الجبل، ونلجأ الى فضاء آخر.
وما هي إلا دقائق، حتى دخلنا في ظلال مقهى، تنبعث من إحدى جنباته نغمات موسيقا، يتواكب معها بين الحين والآخر صوت بلبل، كأنه يستغيث.
لمحت دمعتين في عينيّ مرافقتي.
قالت: “كيف نسجن القصائد الجميلة؟”.
وانطلق صوت العصفور من جديد، من دون أن أراه. كان يقيم حيث نقيم، وسط عتمة في هذا المكان الذي يوحي بالهدوء والطمأنينة.
وعاد الصوت الى أسماعنا مرة أخرى، وكأنه يستغيث فعلاً. فنهضت من مقعدي، وقلت لرفيقتي: تعالي نبحث عنه.
ولم نجد عناءً كبيراً في كشف موقعه.
قلت للسيدة: مولاتي، افتحي باب القفص!
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
من روضة "أم هاشم" .......................... جمعة اللامي
سُلْطانُ وأدباءُ مصر
وللأوْطان في دَمِ كل حُر
يَدٌ سَلَفَتْ وَديْنٌ مُسْتَحق
(شوقي)
وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.
كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاضراً بمبنى اتحاد كتاب مصر، بشارع حسن صبري، بزمالك القاهرة، عندما كان المؤذن يرفع الأذان لصلاة العشاء.
سألني سموه: جمعة، أين أنت؟
قلت: بمبنى اتحاد كتاب مصر، بالقاهرة.
ثم كان ما كان.
وها أنا أرويه موجزاً في كلماته أحياناً، تلميحاً في أحيان أخرى، تاركاً للزملاء في مصر، القول والفعل.
حدث ما حدث، بتوفيق من الله. فقد حضرت للسلام على رئيس اتحاد كتاب مصر، الأديب محمد سلماوي وزملائه، بمناسبة وجودي بالقاهرة، بتنسيق مع الصديق القاص إبراهيم اصلان.
وحين كنت أعرض للزميل سلماوي وعدد من زملائه تجربة العمل الثقافي بالشارقة، وبدولة الإمارات العربية المتحدة، رفع جرس هاتفي النقال، وكان على الخط الآخر من “قصر البديع” بالشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
استأذنت الزميل سلماوي، وأركان اتحاد كتاب مصر، بالانفراد في غرفة أخرى، واستمعت إلى صوت شيخنا وأخينا وزميلنا، يحدثني عن بعض شؤونه التي سبقت انعقاد أيام الثقافة الجزائرية بالشارقة.
كنت أنصت كثيراً، وأعلق قليلاً.
ثم قال: أدباء مصر وكتابها في قلبي. أنا أعرف هموم هؤلاء المبدعين. جمعة، أرجوك بلغ الأخ سلماوي وإخوانه، أن الشارقة قررت أن تتكفل بالضمان الصحي لكل أديب مصري يتعرض لمرض.
كان سموه، يحدثني بهموم أخرى، من بينها العراق الذي يعيش معه، منذ ما قبل الاحتلال، وهذا ما سوف أشهره على الملأ ذات يوم بعون الله. ولكل حديث أوانه، والمجالس أمانات.
وهكذا بحثت عن الأخ سلماوي، فقيل لي إنه يحضر حفل تكريم عدد من الأديبات والأدباء، أعضاء اتحاد كتاب مصر، لمناسبة يوم الكاتب المصري، الذي اقترحه نجيب محفوظ، في ذروة احتفالات مصر بذكرى أحمد شوقي وحافظ إبراهيم.
كتبت بضعة سطور، بما كلفني به صاحب السمو. وأودعتها يد الأخ محمد سلماوي، الذي أعلن بدوره: “أيتها الزميلات، أيها الزملاء، هذه بشرى لنا جميعاً من الشارقة، فقد تكفل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، بالضمان الصحي لكل أديب مصري، يتعرض لمرض”.
ثم دعاني إلى المنصة.
ضجت القاعة بالثناء على سلطان الأدب والمروءة والخلق العربي الأصيل، بينما كنت أغالب تأثري العميق، من مبادرة سلطان الأدب والعلم والثقافة، وكلمات العرفان من أدباء مصر لابن مصر والعرب، في يوم الكاتب المصري.
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
من روضة "أم هاشم" ............... جمعة اللامي
مجنونك الأخير
“كأني والهوى أخوا مُدامٍ
لنا عهدٌ بها، ولنا اصطحابُ”
(شوقي)
كأني كنت قبل “شوقي”، وقبل “قيس”، وقبل أول طلوع للشمس على أرضنا، وقبل أن يشرق نور النور على ذاته، رددت قول “شوقي”:
ليتني كنتُ رداءً
لكِ، أو كنتِ ردائي
وليتني، سيدتي، ومُنى روحي، ودنياي. يا مبعثي بعد مماتي، كنت نقطة “باء” زينب، وسكون “يائها” ودورة الأفلاك في “نونها”.
وليتني.
لكنني الآن، على مسافة نبضة قلب معنّى من صمتها الناطق، ووحدتها الآسرة، وعزلتها الفاتنة، وحزنها الأبيد، أحمل قلبي على راحتي، وأهتف صامتاً:
زينب.
قد نافسني في هواك العُشاق المهابيل، وتبارى معي لنيل رضاك، ملوك المخابيل، فلم أحفل، ولم ألن، ولم أعر سمعاً لكواسر المجرات، وصراخ المسوخ، وتقدمت إليك، إلى حيث انت، عند باب الأنوار، بجوار الكرسي، عند خشبتي الراعفة، وقلبي يعلو صراخه: زينب، أنا مجنونك الأخير.
أهو حلم، أم سحر حَرْفَى “كُن”؟
ثم كنتُ، زينب، سيدتي، الرضيع الذي شاخ في مهده، و”الحاء” و”الباء” قبل أن ينطق بهما جنّي، أو إنسي، وأنا يلفني قماطي، عندما ألقت بي مدبرة المنزل عند سور المدرسة، فدُرْتُ مع “النون”، لتدور معي الأكوان، هاتفة: زينب.
ويوم ألقوا بي في القيد،
يوم حفوا حاجبي، وألبسوني تلك الأردية الحمر،
يوم أراد الجلاد تعصيب قلبي،
يوم وقف الملقن بين عيني فعل “كُن”،
يوم بعث من في القبور،
يوم نادى المنادي: من عاشق غيري في مُلكي؟
خلت أني المنادي والمنادى
ها أنا، دورة الحب في محبسك،
أنا محبسك،
وأنتِ، أنتِ، وكفى
وكفى بي عاشقاً،
أو نائحاً،
وحسبي أن أكون، زينب، إذ أقف الآن، بين “الزاي” و”الياء” أو بين “النون” و”الباء” مجنونك الأخير.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
من روضة "أم هاشم" ................. جمعة اللامي
آخر الأنهار
“ما حطّموك، وإنما بك حُطّموا
من ذا يحطّمُ رَفْرَفَ الجوْزاءِ؟”
(شوقي، في رثاء “حافظ”)
كانت شمس مصر في كبد السماء.
بل قُل، يا صاحبي، كان ضريحه، لحظة شاهدته، شمس كل الدنى، وقمر كل سماء.
السلام على جمال.
السلام على أبي خالد.
السلام على النقيّ، الشهيد، الفقيد، حارس أبواب مصر، وأمل الفقراء والمقهورين.
السلام على هذه النفس الزكية، والسيرة غير المنسية.
السلام على جبهة هبة النيل، كنز الوفاء، وسراج قنديل القناديل.
السلام على عبدالناصر.
أأدخل، أبا خالد، في ضريح المنشية الآن، أم أنني دخلت قلوب أحرار الدنيا، يوم عرفتك؟
أشهد - عبدالناصر - أنك صنت العهد، وحفظت الود، وأديت الأمانة.
وأشهد، أنّا يتامى بعد رحيلك.
وأشهد أنك النيل، وبورسعيد، والأوراس، ونداء النفساء في العراق.. وأنك النيل الأخير، وآخر الأنهار.
وأشهد، أنت الجنوب.
وأنت، أشهد أمام الله، أنك المقاومة.
وأشهد أنت الصائح في بيروت، والصارخ في بغداد، والمنادي في القدس: هيهات منا الذلة.
يا شمس العرب غير الغاربة.
يا ضمير الشمال، والشرق، والغرب، والجنوب.
يا ترياق القلوب.
أشهد أنك المشهدُ والشاهدُ، والنقطة المتجددة عند خطوط راحات أكفّنا، وأنك دليل الجنود التائهين في صحارى العرب.
نحبك - عبدالناصر - ولا نُوَثنكْ.
ونحيي ذكراك - أبا خالد - ولا نُصَنمكْ.
وها أنا عند مثواك، أراك بعين الفقراء الى الله، وأشاهدك بقلوب الغالبين، علماً على راية لا غالب إلا الله، مصحوبة بنصر من الله وفتح قريب.
السلام على فجر المقاومة في كل صوب.
والسلام علينا وعلى شهدائنا الأحياء.
السلام على ضجيع المنشية.
السلام على الأمل.
السلام على عبدالناصر.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
من روضة "أم هاشم" ............ جمعة اللامي
مصر التي في القلوب
“النهار له عينان”
(مثل شعبي مصري)
من مطار دبي الدولي، داخل الطائرة المصرية، يوم الجمعة الماضي عصراً، أدركت انني في مشهد مصري غير منته: كل كلمة، كل لفتة، كل سمراء، كل ظرافة أو طرفة، كل شاب يحمل حقيبة، كل فقير، وكل قط سمين، .. و.. و.
.. وكل قلب مُحب يتذكرك يا مصر.
قال جاري الشاب: “يا عم، لا شكر على واجب. أنت في بيتك، كلنا أولادك”.
كان الشاب المصري قد رفع حقيبة يدوية صغيرة، فيها بعض اشيائي الصغيرة جداً، والخفيفة جداً، أربعة مجلدات تعينني على اختيار مقدمات “ذاكرة المستقبل”، كتاب بول ايلوار “قصائد حب”، كتاب همنجواي “عيد متنقل”، وكتاب عن “سيرة بورخيس”.
كذلك أوراق خاصة بالطوارئ: أدوية، وتعليمات في حال ارتفاع نسبة السكر في الدم، او ارتفاع ضغط الدم، وعقاقير لكليتين اقتربتا من التلف، وخريطة طريق في كيفية التعامل مع العمى المفاجئ.
من أجل هذا اصطحبت سيرة بورخيس: الأعمى المدهش. سيكون لبورخيس حديث آخر في يوم قابل إن شاء الله.
قال جاري الشاب: “قلوبنا مع العِراء”.
إذن، فضحتني لهجة تنفسي.
أضاف الشاب مواسياً: “نفسي أزور العِراءْ”.
“ليش؟”.
أجاب الشاب: “خير بيتي من لحم كتافكم”.
غصت في مقعدي، وحسبت ان الشاب يحدثني عن بلد لا اعرفه.
- “ليه بتضحك، يا عمّ؟”.
- “ماكو بلد اسمه العِراءْ”.
- “متأسف”، قال الشاب، وهبّ واقفاً وقبلني فيما بين عينيّ.
أخبرت الشاب أني أريد أن احدثه عن “شيء ما”، إن كان لديه استعداد، فرد فوراً: “أيوه، يا عم”.
قلت: استاء احد النواب الملكيين في برلمان نوري السعيد، من خطبة كان يلقي بكلماتها أحد نواب المعارضة العراقية تحت قبة البرلمان ببغداد، تردد اسم العراق فيها كثيرا، مع شتم الاحلاف العسكرية، والدعوة للوقوف مع مصر والجزائر والخليج العربي والسودان، والهنود الحمر.. أيضاً.
علق النائب الملكي: “لا تكسروا “عين” العراق، “عين” العراق مرفوعة دائماً، أما في برلمان “التحرير” و”الفيدرالية” الحالي، فالمال السياسي تحت الجبة والعمامة، سواء بسواء”.
قلت للشاب المصري: “انهم يبيعون العُراق”.
وفي الطريق الى “مدينة نصر” حيث اقيم، كان صوت مرافقي يقول: “بكرة تشوف بالنهار” بينما كان قلبي يهتف: “عمار يا مصر”.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
حول رطانة بقايا الشموليين ............. جمعة اللامي
“نفسي مع كل نفسٍ، تجهرُ بأنّ الحقيقة هي وطني”
(لامارتين)
أقرأ بين موت صديق، ورحيل رفيق عمر، نعياً معداً سلفاً، لا تنقصه الصرامة اللفظية، ولا تعوزه الاستذكارات التاريخية، ولا تفارق ديباجته، كلمات مثل: “الشاعر الكبير” أو “الهندي الأخير” أو “الساموراي الأخير”، أو “الأمريكي الأخير”.
وساهمت وسائل الاتصال الحديثة، في إشاعة خطاب يركّب على الحزن وعلى الفرح على حد سواء، سهل الاستعمال، ليشمل الجواهري، أو شوقي، أو رامبو، أو شاتوبريان، أو أحد الذين ينتظرون موتهم المؤجل.
هذا هو خطاب بقايا الرموز الثقافية للحرب الباردة، الذين كانت مناراتهم الهادية ذات يوم، مقررات المؤتمر الأول، أو المؤتمر العاشر، أو المؤتمر ما بعد العشرين، لهذا الحزب الشمولي أو ذاك.
ومن واقع معاش، خارج الأسوار وداخلها، وأصحاب الأسماء معروفة لهؤلاء الشهود الأحياء، لم أسمع من هؤلاء، جملة واحدة، نعم جملة واحدة صحيحة، تلتزم الحق والحقيقة، بشأن شاعر عراقي، مثل بدر شاكر السياب، مهما كانت أخطاؤه السياسية وأسبابها، بحق حزب سياسي ما، لا بحق وطنه وشعبه.
أحتفظ بذكريات شخصية لا يمكن ان تمحى من سجون نقرة السلمان، والحلة، وبعقوبة، والموصل، عن تلك الشتائم المريرة، والأوصاف البذيئة المستهجنة، بل وحملات الدس والتكريه المبرمج، بحق مجموعة من الشعراء والكتاب العراقيين، لأنهم كانوا لا يريدون تصنيفهم مع “ثقافة القطيع”.
كثير من الناس لا يزال على قيد الحياة. وهؤلاء لا تزال “ذاكرتهم خضراء”، بصدد تعميهات التلفيق، ونسج الأكاذيب، واختراع القصص المهينة للكرامة الإنسانية، التي قيلت بحق مجموعات ثقافية عراقية، من مدارس مختلفة، بعضهم لا يزال على قيد الحياة.
تلك هي رطانتهم العراقية، سابقاً والآن.
أحد اصدقائي الخلص، الذي عرفته في سجن سلمان، بعدما تخلص من سجن نسخة “توده” الشاهنشاهي، كان لا يسلم من بذيء الكلام، حتى وهو في دمشق عند مطالع ثمانينات القرن الماضي، والشهود على هذه الحفلة الدموية كثير بينهم فلسطينيون.
ولقد أصابني الهلع الأكبر، عندما عرض بين يدي، أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدمشق، النسخة الأصلية لرسالة من مسؤول أحد الأحزاب العراقية، بفصل كاتب عراقي من مجلة “الهدف” بسبب اختلاف في الرأي.
صاحب الرسالة يعرف، وضحيته يعرف أيضاً، كيف أعيد ذلك الكاتب الى عمله، بعدما كان البصل والخبز قوت يومه المؤلف من خمس وعشرين ساعة.
بدعة هذه الأيام ان بعض ورثة ثقافة التصفيات الأخلاقية، افتتحوا بازارات لنعي الكتّاب والشعراء العراقيين الذين يعانون من أمراض جسدية، وهم على فراش “الموت المؤجل”.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
الفرح ليس مهنتي .............. جمعة اللامي
“كمون الحقد في القلب، ككمون النار في العود”
(ابن المقفع)
العنوان “الفرح ليس مهنتي” هو لقصيدة كتبها الصديق الراحل محمد الماغوط، الذي صار بعد ذلك عنواناً لأحد كتبه.
لم أسأل الماغوط: “لم أخترت ذلك العنوان؟” لأنني أعرف مسبقاً أن “هذا السؤال ليس مهنتي”، مثلما الترويج للسهولة في الكتابة “ليست مهنتي”.
بعضنا، أقصد الكتّاب، يسجل بجواز سفره، أنه “كاتب” للتعريف به الى الدوائر ذات العلاقة. وهؤلاء ذوو حظ عظيم، إن هم وجدوا من يفرق بين مهنة “الكاتب” الروائي، ومهنة “الكاتب” في دوائر أخرى لا علاقة لها بالإبداع الأدبي.
وفي العادة، فإن وجود كلمة “صحافي” أو “كاتب صحافي” في جواز سفر أحد المواطنين العرب، يشكل “خريطة طريق” لمشكلات لا حصر لها، اذا ما صادف حامله جاراً في رحلة، أو رجلاً مكلفاً حماية الأمن عند أحد ثغور العرب. وما أكثر ثغور العرب غير المحصنة في هذه الأيام.
أغلب زملائنا لهم قصص طريفة أو محزنة، أو تدل على سُخف في احيان كثيرة. من تلك المرات الطريفة، أن رجلاً تبدو عليه الأناقة المفرطة في ملبسه، سألني: “شو يشتغل الأخ؟”.
قبل أن أعرض بين ايديكم جوابي، أقول ان الرجل السائل كان يسب الاستعمار الشرقي، والاستعمار الغربي، بكل ما أوتي من علو في الصوت، حتى خلت أنه ينافس محرك طائرة “الجامبو” التي كنا نمتطي صهوتها.
لكنه أعاد سؤاله: “شو يشتغل الأخ؟”.
قلت: صحافي.
ابتسم ابتسامة عريضة، وقال: “يعني مثلي؟”.
سألته: أنت زميل لي، اذن؟
هز رأسه، وابتسم حتى بلغ طرفا برطميه شحمتي اذنيه، ثم دخل في صمت عميق.
فضلت السكوت. ففي سؤاله الأول، كان شيئاً يمكن الاصغاء إليه من باب الأدب. وردي عليه كان من باب الأدب أيضاً. أما إدارة حديث في طائرة حول “مهام الصحافة العربية وتحديات المرحلة”، كما يدور في أغلب المؤتمرات الصحافية العربية، فذاك “ليس مهنتي” ابداً.
وهكذا ارتحت لسكوته. لكنه فاجأني: “شو هو اسم صحيفتك، يا أخ؟”.
قلت مازحاً: “واشنطن بوست”!
استفهم الرجل مستغرباً: “شو، شو قلت؟”.
أخبرت جاري الطائر: “قيل لمدام كوري، ان راتب رئيس قسم في محل لبيع الملابس يساوي راتبك. قالت: أعلم ذلك، لكنني أمارس مهنة جديرة بالاحترام”.
سألني جاري: “مين كورا.. هاي”.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
العجوز ماكاماك الطيّب ................. جمعة اللامي
“الحياة التي لا فائدة منها، موت منكر”
(غوته)
لطالما أحببنا أمريكا، نحن الملايين من العرب، ليس لأن فيها من يحبنا، أو يقف إلى جانب قضايانا العادلة. بل لأن فيها مواطنين تزداد الولايات المتحدة شرفاً بهم. ولسوف نتذكر اشخاصاً أمريكيين، من السود والبيض والصفر، ربما عنوانهم عجوز سبعيني اسمه ألدون ماكاماك.
غير أن ازدراءنا للسياسات الأمريكية غير المنصفة، وغير العادلة، واللاأخلاقية في بقاع معروفة من هذا الكوكب، لا يطال نماذج ماكاماك، وينظر باحترام الى اولئك الرجال، وهاتيك النسوة، الذين تعني امريكا لهم: الحرية والكرامة والعدالة.
لقد تعلمت، كما أجيالنا الأدبية العربية، بعد الحروب الأمريكية في العالم، من “كيرواك” كثيراً.
تعلمنا منه، كما من زملائه الذين شتموا السياسة الأمريكية بالقرب من البيت الأبيض، معنى ان يحب مجموعة الشعراء والكتّاب من زملاء “كيرواك” بلادهم، وهم يوجهون الى سياستها في فيتنام، أشد النعوت وأقسى الكلمات، ولا يبالون بأي شيء.
هؤلاء هم الأمناء على كراماتهم الشخصية، المدافعون عن تسوية شعب جمع بين أفراده الحلم بالحرية والعمل بحرية، والتفكير بحرية، والسفر بحرية، رغم زحف “ثقافة المصارف العملاقة” و”الشركات متعددة الجنسيات” و”السجون الفضائية” ورعاية “الإرهاب.. في منابعه الأولى”.
هل نذكّر بأولئك الرجال من وكالات الأمن، وشركات القتل، في افغانستان؟ من الذي ربى النمر الصغير في جحر غيره، ليجعل منه رعباً كاسراً في “الحدائق الخلفية” لأمريكا؟
“الحدائق الخلفية” لأمريكا التي يشتمها “كيرواك”، وهي غير امريكا - ماكاماك - هي بلدان الماء الفقيرة، وأقطار الطاقة الأكثر فقراً، وأصقاع الخوف والعوز والتخلف، التي جعلت منها السياسة الامريكية “قواعد ثابتة”، أو “بارات ثابتة” أو “سجوناً سرية”.
أشهد أن العجوز ألدون ماكاماك، ذا الأعوام السبعين والسنة الأخرى المضافة، متشبّع بأخلاق دينه، وهو ربما لا يفهم الدين كما أفهمه أنا، أو كما يعرفه بعض الذين يحولونه الى اقصاء ل”الآخر”، ولكنه أمين، وأمين جداً هذا العجوز.
وهل صفة حميدة، هي الأمانة فعلاً، تصلح عنواناً لذلك العجوز الأمريكي الطيب.
ذكرت صحيفة “مونسي ستار” ان ماكاماك الذي من مدينة “نيوكاسل” بولاية انديانا، أراد صرف دولار واحد في جهاز تبديل العملة للحصول على اربعة ارباع، لوضع اثنين منها في جهاز غسيل السيارات الآلي، فتدفقت من الجهاز ارباع بلغت قيمتها 250 دولاراً.
قالت الصحيفة إن ماكاماك سلّم الدولارات الى مركز الشرطة، وأخذ حقه فقط.
يقول الماجدي: أرفع عقالي، تحية لهذا الأمريكي الأمين.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
أمير الزمان ............................... جمعة اللامي
“اعلم أخي أن النقش هو النقاش”
(فريد الدين العطّار)
ما أصعبها، وحدة أمير زمانه.
أقول وبالله التوفيق ومنه، كما قال أبوعلي حسن الماجدي، بلسان “العطار”: “لا أحد يفقه سر اللغة التي بيني وبينك.. عالمك وعالمي وراء الإدراك”.
الماجدي، صاحبي الذي يعرف أن اللغة سجن، وأن الجسد سجن، وأن المال سجن، وأن الدنيا سجن، يلقي بنفسه، وليس بجسده فقط، (في) كل ما يخشى منه الناس.
إنه بحر، يقف خارج الوقت، ولا ينام في وقت. فالبحر صامت بينما يمزقه الحب إرباً إرباً، فتختبئ جواهره في جوهره، ليصير هو الصياد والطريدة.
من كان منكم طريدةً، فليذهب الى آخر أهراءات الغابة، ولينفِ نفسه، وهو في حضرة الجزيء الذي لا يتجزأ، لأنه صار نقشاً، نسيه النقاش، ومضى الى حال سبيله.
بالله عليكم، أيها الملوك المتوّجون، وأنتم يا أمراء الزمان الأرضيون، إذا ما لقيتم غزالتي في براري بلدانكم، فقولوا لها: “يا مريم، غيبكِ الغَيْهبُ، فصرت الخط والنقطة، ونام الخليّون بلا خلان: وحدي أنا المسكون باللامعرّف، أتعرف عليه، في مجمرة روحي، وبراكين غلطاتي!”.
تقول مريم: “الشريعة أن تعبده، والطريقة أن تقصده، والحقيقة أن تشهده”.
وأقول: الماجدي.. المحبة بين السماوات والأرضين، حيث اللامعرف، واللاموصوف، يهرول بروحه نحو الأرضه، النسبي، المعرّف، والموصوف: الإنسان.
تقول مريم: قُد قلبك، وامحُ نفسك، واقتبل محبوبك، وذب في إهابه، فلا منزلة تليق به بين منزلتين. ما يليق به هو نقش شاهده نقاشه، فذاب في اللون.
إذن، تعال، يا أخي، نقف عند عتبة بوابة الرضا، فلعل مولانا يسمح لنا برؤيته، يتدلى بين الشفع والوتر، وبين البصر والأبصار.
قالت مريم: “وما رأيت، يا أخي، عندما التقيت رويم؟”.
قلت: “إني لأستحي”.
قالت مريم: “وهل يستحي الحبيب من الحبيب؟”.
قلت، قال رويم: ابق مع الله على ما يريد، لا تملك شيئاً، ولا يملكك شيء.
هتفت “بنت مطر”: “وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله”.
قلت لها: “يا مريم، هو (في) أنفسنا، أفلا نبصر؟!”.
ثم حدث أني رأيت الماجدي ومريم مثل عمودي نور، يحلق بهما باز، والباز في دانة، والدانة في ياقوتة، والياقوتة في نور.
وجلّ وجه الله تعالى.
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
المعلم ................................ جمعة اللامي
“قيل لديوجانس: متى تطيب الدنيا؟ قال:
إذا تفلسف ملوكها، وملك فلاسفتها”
(الإمتاع والمؤانسة الليلة السابعة عشرة)
لا يأتي بمثل هذه الشذرة، إلا معلّم.
و”التوحيدي” رحمه الله، معلّم ومؤدب. كما هو الخوارزمي، وجابر بن حيان، والكندي، وأميّة بن أبي الصلْت.
والمعلّم، رب الأسرة في منزله، والمدير في مدرسته، والأمير في إماراته، والإمام في الأمة.
وخيرُ المعلّمين معلّم نفسه.
والمعلم متواضع، لأنه عالم. والعالم من دون عصا بين تلامذته، لأنه ابن الحجّة، وابن بجدتها، وسليل الحكمة، والذي ضالته المعرفة حيثما وجدت، وأفشت عطرها وسلامها.
يقول “التوحيدي” بلسان “فيثاغورس: “إن كثيراً من الناس يرون العمى الذي يعرض لعَيْن البدن فتأباه أنفسهم. فأما عمى عين النفس فإنهم لا يرونه ولا تأباه أنفسهم، فلذلك لا تستحيون”.
والمعلّم حيي: وسبحان الله الذي ليس كمثل حيائه حياء.
والمعلّم من عرك الدنيا، وعركته الدنيا، فاغتنى علمه بالتجربة، وأثرت تجربته علمه.
والمعلّمة ربة البيت، أيضاً.
قال أحد المعلمين العرب: “أيقظت إعرابية أولاداً صغاراً لها قبل الفجر في غدوات الربيع، وقالت: تنسّموا هذه الأرواح، واستنشقوا هذا النسيم، وتفهّموا هذا النعيم، فإنه يشد من مُنتِكم”.
أي: من قوتكم.
والمعلّم قوي في بدنه، كما قوي في خطابه.
صادفت رجلاً من أهل “الذيد” قبل ربع قرن، فيما كنت أبتغي ظل سدرة تجعلني أفتح عندها كتاب تلك الأرض، وسألته: من أي البلاد أنت؟
وكانت بكرته بجواره. فتبسم وقال: “إن العرب لا تصلح ببلاد، لا تصلح بها الإبل”.
وسألت رجلاً آخر من أهل الشارقة: كيف تصبح، أخا العرب؟ فقال: بعدما أصلّي الصبح، أتفقّد عيالي، وأمر على إبلي، ثم أذهب للسلام على شيوخي.
قلت له: والله، إنك محراك النار.
ويقول المعلّم “ابن القَيم”: النجائب في المقدمة، أما حاملات الزاد ففي الأخير.
والمعلّم في المقدمة دوماً.
وهذه هي أيامه الآن، حين تصطخب الأمواج من حولنا، ونحن بين أوقيانوس وأوقيانوس. ولا دليل في هذه الهيْجات، إلا المعلّم، فهو القائد حقاً في المدرسة، والمنزل، والحكومة، والدولة، والزمان.
وَشُلتْ يدٌ تعامل هذا التاج، كما يعامل النخّاس الرقيق.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
من رواق "أم هاشم" ........ جمعة اللامي
ليست غلطة بورخيس
“علمني فقدان البراءة، أن من يأتي لنا بالهدايا
في عيد الميلاد، ليس الطفل يسوع”
(ماركيز - عشي لأروي)
عرفت خورخي لويس بورخيس، ذا المنبت البريطاني، كمقدمة لمعرفته على نحو أفضل من بين أفضل كتّاب أمريكا اللاتينية: هذا الميل إلى الإيهام، هذا التخفي وراء الشخصيات المختلقة، وهذا “الزواج الأبيض” من امرأتين، بزتهما في علاقته بالمرأة، مدبرة منزله: ابيفانيا أوبيدا دي روبليدو.
وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، حين كنت أتحدث إلى الزميل محمد خضير، وهو في بصرة العراق، أذكر بورخيس اسماً، وأعيد ترتيب علاقة بورخيس ومحمد خضير، وعدد من زملائنا، بهذه الحالة غير المعلنة في حالاتنا المعلنة، كما لو أنها ثياب داخلية على حبل غسيل ملابس.
لقد وقع بيدي نصّ الترجمة العربية لسيرة بورخيس، كما أملاها علي ناشر أعماله باللغة الفرنسية، بعدما طبعته دار نشر مصرية قبل سنوات.
حدث هذا بعد محاولات مستمرة، بل بعد جهاد إذا صح القول، فبينما كنت متلهفاً لقراءة ذلك النص، كنت متخوفاً في الوقت ذاته من حدوث “التباس ما”، أو صدفة غير حميدة، أو في أحسن الأحوال أن الترجمة ليست على مستوى الحالة غير المكتشفة لثيابنا الداخلية وهي على حبل غسيل ملابس.
وأخيراً، استطعت الحصول على النسخة العربية المترجمة، وبعد عشر صفحات ونيف من القراءة المركزة، اكتشفت قطعاً، أو كسراً، أو اختلالاً، في المعنى والسياق.
نظرت إلى الصفحة، فوجدت أني أقرأ في فصل ختامي، بينما لا أزال في مقدمة الفصل الأول من السيرة الذاتية: “العائلة والطفولة”.
ليس بورخيس هو المخطئ، ولا هو ناشر أعماله باللغة الفرنسية، وليس هو مترجم النص. لكنه ربما يكون الذي أشرف على إخراج الكتاب، أو الذي نفذ عملية الإخراج.
هل أخطأ بورخيس مع زوجته الأولى، عندما لم يذهب معها إلى سرير الزوجية، في الليلة الأولى لزواجه، وفضل أن ينام على سرير آخر؟
وهل ارتكبت الظروف المحيطة به، خطيئة قيادته إلى العمى بينما هو يعمل مديراً لأكبر مكتبة في بلاده؟
وهل أن مصائرنا تتحول إلى جرائر، لأننا اخطأنا في اختيار أماكن هجرتنا؟
وهل هي غلطتي، إذا كنت قد ولدت، ووجدت الحدود أمامي في كل مكان من هذا العالم الأرضي؟ كما تساءل ذات مرة أحد الكتّاب الفرنسيين: “غير أن المؤكد، أو اللامؤكد، أن ثمة ضحكة صامتة ترافقنا من الصيحة الأولى وحتى الكفن الخشن.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
ريش ................................ جمعة اللامي
“الأرض فلاح شقاه طيب وصبر جميل
الأرض شاعر يفتّح زهرة المواويل
الأرض عامل يهادي والأيادي سبيل
الأرض إنسان..
الأرض جندي
وكل حدودنا طعم النيل”
(فؤاد حداد)
صعد إلي صوت من أطراف أصابع كفي اليمنى:
“جيفارا مات، جيفارا مات!”.
رويداً رويداً، تأكدت من صوته، وحين تأكدت من أنه موجود، وأنه يميني فعلاً، ضربت بكف قدمي اليمنى على الأرض، لأزداد علماً بأنني أسمع ما لا يسمعه غيري.
وأبى الصوت إلا أن يجلس قبالتي هذه المرة:
“جيفارا مات، جيفارا مات”.
قال الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي: “هذا هو توني!”.
ضحك عمّه، عمّه الذي اسمه مجدي، القيّم على مقهى ريش حالياً، وقال: “هُو أصله كده، يحب جيفارا، وأحمد فؤاد نجم والشيخ إمام”.
بعد ذلك، عند الساعة العاشرة من مساء يوم الاثنين الماضي، عندما كنت أتكلم بالهاتف مع الأخ مجدي قال لي هذا هو حسنين رسام الكاريكاتور في جريدة “الأهالي”، وهو الذي يعلم توني، أشعار وأغاني نجم والشيخ إمام”، وكانت المفاجأة الأخرى: ها هي يا ريش تعيد إليّ ذكرى أصدقاء أعزاء، في مقهى رفعت السعيد!
في الساعة الثالثة من عصر ذلك اليوم، الاثنين كما أخبرتكم قبل قليل، خرجنا من مكاتب مجلة “إبداع” الى الشارع. قال حجازي: “سوف نتغدى بمطعم، وقبل ذلك سنمرّ على مقهى “ريش”. وهكذا حطت رحالنا عند هذا المثوى التاريخي، الذي ستمرّ مائة سنة على تأسيسه في العام المقبل، وحيث يعمل الأخ مجدي جهده لإنجاح هذه الذكرى، ومعه ثلّة من الذين ارتبطوا بهذا المكان، من أجنحة مصر كافة.
قال مجدي لحجازي: “أريد منك قصيدة بهذه المناسبة، لا يهم إن كانت مدحاً أو قدحاً. أنت تعرف قصيدة أحمد فؤاد نجم عن “ريش”.
وها هو صوت “توني” ابن السنة السادسة وبضعة أشهر، ينشد شعر “نجم” وغناء “إمام” في جيفارا، وفي مقهى ريش!
“مين هوّ جيفارا، يا توني؟”.
“جيفارا عمّي”. رد توني.
وعندما عُدت الى مأواي، ماراً بالقاهرة القديمة، من تحت “القلعة” حيث مقابر المصريين، وسكن بعضهم أيضاً، تناهى إليّ أن صوتاً من داخل أحد القبور، ينشد قصيدة “نجم” الشهيرة بصوت “إمام”: آه يا عبدالودود، يا حارس ع الحدود” فيردّ عليه طفل آخر اسمه محمد: “ما عاش اللّي ينسى مصر!”.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
ذاكرة المستقبل
من روضة "أمّ هاشم" ............ جمعة اللامي
صلّوا على الحبيب
وَما يَدّري الشعراءُ منّي
وَقَدْ جاوَزْتُ رأس الأربعينِ
(سُحَيْمُ بن وثيلٍ الرّياحي)
بين فلقتي الصباح، عند مسجد السيدة فاطمة الزهراء، بمدينة نصر، أتاني جسده قبل صوته: “أهلاً بك يا عمّ إبراهيم، مُرني بما تشاءُ، فأنا طوعُ أمرك، ورهْنُ إشارة من سبابتك اليمنى”.
“وأنا....”.
ثم توقف فجأة، وقال: “أنت إبراهيم، ولدي المضيع في الحروب الخاسرة، والصفقات البائرة، والمؤجّل إلى يوم الوعد، والموعود بملاقاة الأمير، والمرهون ليوم مروءة”.
وقال: “اتبعني إلى الحسين”.
- “يا عمّ، أنا...”.
ثم “رأيت” رائحة لحيته، و”لمست” عطْر كفيّه، وشاهدت قلبه “يراني”، من وراء جُبّة الصوف الخشنة التي غطت جسده، فانطلق صوتي المحبوس، بلسان الشكر.
- “أنت هو الماجدي”.
- كنت معك بالشارقة، وميسان، وبيروت، والجزائر، ودمشق، ونيقوسيا، وباريس، وطرابلس الغرب، وعلى أعلى ذروة في الهملايا”.
كنت منجذباً إلى رجل يستعصي على الوصف، سوى أنه “أبوعلي حسن الماجدي”، الذي سلمني، وأنا في الهزيع الأول من شبابي، أقدس قرطاس في حياتي كلها. قال: “أيها العزيز، احترم العلم والعلماء، واحترم تاريخ أهلك، ولا تتبع هوى نفسك، واعل من شأن العقل، وتوكّل على الله، وابْرِ ذاكرتك”.
قلت: ها أنت توقفني في وقفة الواقف في الحضرة.
قال الماجدي: يا ولدي، البحر أمامك، والبحر خلفك، والبحر على الشمال وعلى اليمين، وخلاصك بكلماتك.
ثم ذاب في الجمع.
ورأيته يذوب في جموع المصريين المتجهين إلى قلب القاهرة، منطلقين من “المنصّة” في مدينة نصر، أو من البحر الأحمر، أو من الاسكندرية، أو مما قبل بلد النوبة.
وحين مررت على “العتبة” في طريقي إلى مسجد سيدنا الحسين، يوم الجمعة الماضي، رأيت خياله قرب امرأة تبيع “ساندويتشات الملفوف”، وصوته ينطلق:
- “صلّوا على الحبيب”.
سألت مرافقي: “من هو صاحب النداء؟”.
- “ألمْ تعرفه؟ نحن نسمّيه: الماجدي”.
- “الماجدي؟”.
- “نعم”، أجاب مرافقي، ثم أردف: “هذا رجل مبروك، تراه في المشارق كما في المغارب، وهو هائم في الوجد”.
لم أشاهد أي ظلّ له عند بائعة السندويتشات لكنها قالت: “الماجدي حامل كتاب الأمل، يا ولدي”.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
الثلاثاء، 6 أكتوبر 2009
الاثنين، 5 أكتوبر 2009
الأحد، 4 أكتوبر 2009
ذات يوم سنسمع الصرخة
“أعتقد أن المواطن الصالح، يفضّل الأقوال
التي تنقد، على الأقوال التي تسر وترضي”
(ديموشتين)
لستم - يا كسور الرجال - مثل “العوام” صاحب صلاح الدين الأيوبي، الذي قاتل فوق الماء، وحارب تحت الماء، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
ولستم - يا أشباه الشعراء - مثل امرئ القيس، العربي بن العربي، الذي قهر الصحراء، وتغلب على الجبال، مطالباً بثأر أبيه. فلكل امرئ من أمره ما نوى.
ولستم - يا خردة العرب - مثل سيف الدولة الحمداني، التغلبي، الذي اختار الثغور، وعاش مقاتلاً والروم من حوله عزين، لأن العربي لا يخون أهله، ولا يغدر بضيفه، ولا يفحش بجارته.
ولستم مثل عجز بيت شعر من قصيدة للخنساء، وهي تبكي “صخراً”، فاين صخر من صخور العرب واصنامهم في هذه الأيام!
بل، أين انتم يا ألين الخلق ركباً، من ذلك الاسمر، وحشي، الذي عرف غلطته الكبرى مع هند، فاختار معسكر الحق، على فسطاط شراء ذمم الناس بالمال الحرام والعطايا التي تشبه اللئام.
ولذلك تقولون: ما لنا وركوب البحر، وأي مصلحة لقومنا في ملاقاة الأجناد فوق المياه السوداء، فلم يجرب أحد من أجدادنا، إدارة دفة سفينة في حياته؟
وقلتم كثيراً، مرة من وراء حجرات مخفورة بخفراء أجانب، ومرات ومرات وانتم على سرير الأعداء، وموائد اللئام. وأحدث ما قلتموه: هم الذين ألقوا بأنفسهم الى التهلكة، فمن قال لهم قاتلوا “اسرائيل” والبحر يفصل بيننا وبين تل ابيب!
بعضكم كان أصرح بياناً، وأوضح خطاباً، فقال ما لنا و”اسرائيل”، فالذي يجمعنا بها محاربة العنف والإرهاب والتطرف. هذا معسكرنا، وعدونا عند اليابسة، وليس وراء البحر.
ومقدمكم في هذا الخطاب كله، هو قائلكم: تغيرت الأيام وتبدلت، فتغيرنا وتبدلنا. صرنا نعرف أكثر من عدونا مصلحتنا ومصلحته، فخلطنا المصلحتين، وظهر لبننا رائقاً لنا، وليذهب غيرنا الى سقر.
لكن سقر تفتح اليوم شدقيها، بحيث تصير جحيم غزة هذه الأيام أحد وديانها فحسب، لأن غضب رب الناس شديد، وبأسه أشد من الحديد، وعذابه يشيب من هوله الولدان، ولا يطيقه الثقلان.
لنتصور - وليس ذلك ببعيد عن مشيئة الله - أن الذين لا بيوت لهم من العرب، والذين لا عمل لهم في ديار العرب، والذين لا يقدرون على تأمين الدواء لمرضاهم في بلدان العرب.. وقفوا على سطوح المنازل.. وعند ساحات الشوارع، وهتفوا بصوت واحد وساعة واحدة “الموت لقتلة الانسان!”.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
www.juma-allami.com
sharjah_misan@yahoo.com
www.juma-allami.com
أفواه وآذان
أفواه وآذان
جمعة اللامي
"ليس هناك ما هو أسرع من الإشاعة"
(أفلاطون)
يقول أحد الفلاسفة إن “الإشاعة ليست من الفضائل أبداً”. وعند أهل العقل، هذا قول صحيح تمام الصحة. لكن كثيراً من الذين لا يفرقون بين القحوف والعقول يصدقون الإشاعات، أو يعملون على ترويجها.
يأتي إليك أحدهم فيقول هامساً: “هل سمعت بخبر فلان الفلاني؟ إنه مختلس كبير”. وقبل أسبوع كان يقول لك في شأن هذا الشخص ذاته: “فلان الفلاني، يا الله، إنه مثال الأمانة والنزاهة”.
فماذا حدث لينقلب “الهامس” على نفسه؟
لقد سمع خبراً ما، إشاعة، فلم يتريث قليلاً ليتفكر في شأنه، أو يفحص سيرة مطلقة، بل تبناه مباشرة، ونقله شفاهاً، وعبر الهاتف، والفاكس، والرسائل الهاتفية.. وأخيراً: الإنترنت.
تصل الى بريدك رسالة قصيرة: “فلان الفلاني عميل أمريكي”. أو “فلانة الفلانية بنت ليل”، أو تتحدث واحدة الى واحدة، على المصعد المتحرك في السوق الكبير، والناس تسمع: “مسكوها، وشافوها بعيونهم، مع رجّال مشْ زوجها”.
ويصدق آخر، أو تصدق أخرى مستطرقة، ويصل الخبر الى سابع جار، وهذا السابع يوصله الى الجار الرابع عشر، وهكذا في متوالية معروفة، تتحول بلدة صغيرة، أو مؤسسة للبريد، إلى بيئة للفضائح.
وهذه بعض عيوب اللسان.
دواء الإشاعة، هو العقل، مثلما الحجة على أبلغ الحجج.
وبعض الناس لهم آذان، لكنهم لا يسمعون بها، ولهم ألسنة، لكنهم لا ينطقون بها، ولهم أعين، لكنهم لا ينظرون بها، ولهم عقول لا يفكرون بها.
لكنهم في لحظة ما ينقلبون الى جهاز ناقل لأخبار الناس، والدس عليهم، لأن الشيطان السياسي، والشيطان المالي، والشيطان الثقافي، تمكّن من عقولهم وقلوبهم وأعينهم، فصاروا (هو) في شيطنته!
قبل بضعة أسابيع، تلقيت رسالة من سيدة تقول فيها: أخي الكريم، لقد خرّبوا بيت ابنتي، قالوا إنها غير ملتزمة، مع أنها محجبة، فصدقت زميلتها بذلك، وأشاعت الإشاعة، حتى وصلت الى زوجها”.
قلت: وهل صدّق الزوج الإشاعة؟
sharjah_misan@yahoo.com
www.juma-allami.com
رسالة إلى التي تعرف نفسها
رسالة إلى التي تعرف نفسها
آخر تحديث:الجمعة ,15/05/2009
جمعة اللامي
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني، وبيض الهند تقطر من دمي
(عنترة)
والناس في ما يعشقون مذاهب.
أما صاحبنا فإن التي يعشقها، تختلف عن كل المحبوبات، ولا تشبه إلا نفسها، رغم أن بعض الناس يرون فيها مثل كل الأخريات، لا تختلف عنهن في شيء، وهم ينعتون صاحبنا بعدم الرؤية احياناً، وفقدان الاتزان أحياناً أخرى.. وبالجنون أحياناً أخرى.
وهو لا يعترض - ولن يعترض - على أقوالهم، ولا يرد عليها، بل يستمر في عدم رؤيته، وفقدان اتزانه، وجنونه المطبق، لأن التي يحبها، وتلك التي يهواها، ملكت فؤاده، فبات لا يرى سواها.
قيل له: يا رجل، ها أنت جاوزت الخمسين، والذي في مثل عمرك يهدأ ويستكين، ويستكنّ، ويستقبل الصبح بكذا، ويلتقي مع الظهر والعصر بكيت، ويلاقي الغروب والعشاء والسحر، بكذا وكذا.
يردّ صاحبنا: تنهونني عن راحي، ولا تعرفون ما في كأسي.
يا لجنونه.
حدث أنه غاب عنها أسبوعاً قبل سنة، وحين عاد إليها قبلها وهي متربة، وصلى عليها وهي مطينة، وتوسدها وهي تتزيا بشعرها.
قيل له: اتق الله في نفسك، أيها الرجل.
فقال: ذروني مع خالقي، فهو يعرفني ويعرفها، وسبحان العلام القدير.
وقيل له: صفها.
قال: الشرق.
وسئل: ما اسمها؟
قال: الجهات كلها.
وصاح به شاب غاضب: أيها العجوز الخرف، إن غيرك يغادر بيته، ويترك أهله، وحين يعود إليهم، لا تظهر عليه أي علامة اضطراب، فلم أنت تبدو كالمخبول؟
قال: وما هي علامة المحب المدنف؟
قالوا: الوله.
قال: لا.
قالوا: ارتجاف اليد، وخفقان القلب.
قال: لا.
قالوا: فما هي تلك العلامة بالله عليك؟
قال: الخَبَلُ.
وحين أخذت السابلة تلتقي عند مظلته، أخذ يعلي من صوته قائلاً: ما عندي خيل اهديها إليك، ولا بيميني مال قارون أجعله أنهاراً بين يديك.
قالت له: لا أريد هذا كله.
قال: أعرف هذا كله، وأكثر.
قالوا: بربك، قل لنا، من هذه التي فتنتك، وأنت في أرذل العمر.
قال: تلك هي ربة الكتب، مدينتي.
sharjah_misan@yahoo.com
www.juma-allami.com
جرح على ملح آخر
ذاكرة المستقبل
جُرْح على مِلْح آخر تحديث:السبت ,01/08/2009
“وإياك ومصادقة الكذاب، فإنه كالسراب، يُقرّب إليكَ البعيدَ، ويُبعدُ عنكَ القريبَ”
(علي بن أبي طالب رضي الله عنه)
عُدْنا . والعود بعون الله أحمدُ .
وأسعد الله أوقاتكم، وعطر أزمنتكم باليُمن والياسمين، وبوأكم غرفة عالية علية، فوقها فضاء من كَرَمٍ، يعلوه كرمٌ، وعند يمينه وشمالهِ، أهل كرامة، يقرون الضيف: ويرفعون الحيف، وينجدون المظلوم، ويعرفون قيمة الصديق، كالسيدة ماهافي .
وربما يوجد بيننا من يخص السيدة الأمريكية آنا مودي ماهافي، بهذا الدعاء . أو يزيد عليه كلمة من أقوال عيسى (عليه السلام)، ثم يُهديه إلى السيدة آن ميستي وايت، مواطنة مدام ماهافي .
هكذا الأبدان تنظف، بعدما تشف الأنفس .
فلا تقربن أخي الكريم رجلاً أحمق لأنه يريد أن ينفعك، فإذا به يضرك . هكذا قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه . ثم إياك ومصادقة البخيل، فإنه يقعدُ عنك أحوج ما تكونُ إليه .
وإياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافِه . صدق والله أبو الحسن رضي الله عنهما، فالصديق الصدوق مسك عاطر: ولَبْخَة منه مروءة وكرم وإحسان وتواضع، إن وضعته على جرح، ربما بعمق جراحات أيوب عليه السلام، فإنه يبرأ بإذن الله .
وتلك هي مدام آن ميستي وايت، فيما نحسب، وحكايتها مثل أي حكاية بسيطة ومعبّرة، ولولا أنها حدثت في أمريكا، حيث أخبار الجريمة المنظمة، ومكائد ال”ء .ة .”، لقلنا إنها حدثت في “ألف ليلة وليلة”، أو إنها إحدى نكات عبدالله بن المقفع .
ولكنها المُضغة التي في قلب هذا المخلوق البشري، كما يعيد تعريفها سيد الخلق، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلوات والسلام .
وفي الجراب حكايات كثيرة . وتكتب إلي شابة رقيقة عفيفة، حكايات لا صنو لها في جمالها ووفائها، عن طائر الأيك، الذي يموت بعد فترة، إذا ما نفقت (والله لأقولن: ماتت) رفيقته .
ومن جانبي سأعيد دعائي للسيدة آن ميستي وايت، التي عثرت على خاتم فقدته صاحبته في عام ،1929 حسب صحيفة (ممفيس كومايشال أبيل) فأخذت تتحرى مَنْ كان يضعه حول إحدى أصابعه، أو يتختم به، فعثرت عليه، فإذا بها سيدة بلغت من العمر عتياً، وأنها فقدت الخاتم، عندما كانت طالبة بالمدرسة الابتدائية .
هكذا وإلا .
بعد 70 سنة يعود إليها خاتمها، بسبب أمانة وصدق امرأة من عامة الناس . وهذه الأخيرة مثل الكلام الذي يبرئ سقم العليل .
والآن خبرني بربك بشيء ما عن ذلك الذي هو مثل ملح على جرح . بل على جرح مفتوح .
جمعة اللامي
جُرْح على مِلْح آخر تحديث:السبت ,01/08/2009
“وإياك ومصادقة الكذاب، فإنه كالسراب، يُقرّب إليكَ البعيدَ، ويُبعدُ عنكَ القريبَ”
(علي بن أبي طالب رضي الله عنه)
عُدْنا . والعود بعون الله أحمدُ .
وأسعد الله أوقاتكم، وعطر أزمنتكم باليُمن والياسمين، وبوأكم غرفة عالية علية، فوقها فضاء من كَرَمٍ، يعلوه كرمٌ، وعند يمينه وشمالهِ، أهل كرامة، يقرون الضيف: ويرفعون الحيف، وينجدون المظلوم، ويعرفون قيمة الصديق، كالسيدة ماهافي .
وربما يوجد بيننا من يخص السيدة الأمريكية آنا مودي ماهافي، بهذا الدعاء . أو يزيد عليه كلمة من أقوال عيسى (عليه السلام)، ثم يُهديه إلى السيدة آن ميستي وايت، مواطنة مدام ماهافي .
هكذا الأبدان تنظف، بعدما تشف الأنفس .
فلا تقربن أخي الكريم رجلاً أحمق لأنه يريد أن ينفعك، فإذا به يضرك . هكذا قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه . ثم إياك ومصادقة البخيل، فإنه يقعدُ عنك أحوج ما تكونُ إليه .
وإياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافِه . صدق والله أبو الحسن رضي الله عنهما، فالصديق الصدوق مسك عاطر: ولَبْخَة منه مروءة وكرم وإحسان وتواضع، إن وضعته على جرح، ربما بعمق جراحات أيوب عليه السلام، فإنه يبرأ بإذن الله .
وتلك هي مدام آن ميستي وايت، فيما نحسب، وحكايتها مثل أي حكاية بسيطة ومعبّرة، ولولا أنها حدثت في أمريكا، حيث أخبار الجريمة المنظمة، ومكائد ال”ء .ة .”، لقلنا إنها حدثت في “ألف ليلة وليلة”، أو إنها إحدى نكات عبدالله بن المقفع .
ولكنها المُضغة التي في قلب هذا المخلوق البشري، كما يعيد تعريفها سيد الخلق، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلوات والسلام .
وفي الجراب حكايات كثيرة . وتكتب إلي شابة رقيقة عفيفة، حكايات لا صنو لها في جمالها ووفائها، عن طائر الأيك، الذي يموت بعد فترة، إذا ما نفقت (والله لأقولن: ماتت) رفيقته .
ومن جانبي سأعيد دعائي للسيدة آن ميستي وايت، التي عثرت على خاتم فقدته صاحبته في عام ،1929 حسب صحيفة (ممفيس كومايشال أبيل) فأخذت تتحرى مَنْ كان يضعه حول إحدى أصابعه، أو يتختم به، فعثرت عليه، فإذا بها سيدة بلغت من العمر عتياً، وأنها فقدت الخاتم، عندما كانت طالبة بالمدرسة الابتدائية .
هكذا وإلا .
بعد 70 سنة يعود إليها خاتمها، بسبب أمانة وصدق امرأة من عامة الناس . وهذه الأخيرة مثل الكلام الذي يبرئ سقم العليل .
والآن خبرني بربك بشيء ما عن ذلك الذي هو مثل ملح على جرح . بل على جرح مفتوح .
جمعة اللامي
www .juma-allami .com
السبت، 3 أكتوبر 2009
الخميس، 1 أكتوبر 2009
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)





