الأحد، 4 أكتوبر 2009

أفواه وآذان


أفواه وآذان

جمعة اللامي

"ليس هناك ما هو أسرع من الإشاعة"
(أفلاطون)

يقول أحد الفلاسفة إن “الإشاعة ليست من الفضائل أبداً”. وعند أهل العقل، هذا قول صحيح تمام الصحة. لكن كثيراً من الذين لا يفرقون بين القحوف والعقول يصدقون الإشاعات، أو يعملون على ترويجها.
يأتي إليك أحدهم فيقول هامساً: “هل سمعت بخبر فلان الفلاني؟ إنه مختلس كبير”. وقبل أسبوع كان يقول لك في شأن هذا الشخص ذاته: “فلان الفلاني، يا الله، إنه مثال الأمانة والنزاهة”.
فماذا حدث لينقلب “الهامس” على نفسه؟
لقد سمع خبراً ما، إشاعة، فلم يتريث قليلاً ليتفكر في شأنه، أو يفحص سيرة مطلقة، بل تبناه مباشرة، ونقله شفاهاً، وعبر الهاتف، والفاكس، والرسائل الهاتفية.. وأخيراً: الإنترنت.
تصل الى بريدك رسالة قصيرة: “فلان الفلاني عميل أمريكي”. أو “فلانة الفلانية بنت ليل”، أو تتحدث واحدة الى واحدة، على المصعد المتحرك في السوق الكبير، والناس تسمع: “مسكوها، وشافوها بعيونهم، مع رجّال مشْ زوجها”.
ويصدق آخر، أو تصدق أخرى مستطرقة، ويصل الخبر الى سابع جار، وهذا السابع يوصله الى الجار الرابع عشر، وهكذا في متوالية معروفة، تتحول بلدة صغيرة، أو مؤسسة للبريد، إلى بيئة للفضائح.
وهذه بعض عيوب اللسان.
دواء الإشاعة، هو العقل، مثلما الحجة على أبلغ الحجج.
وبعض الناس لهم آذان، لكنهم لا يسمعون بها، ولهم ألسنة، لكنهم لا ينطقون بها، ولهم أعين، لكنهم لا ينظرون بها، ولهم عقول لا يفكرون بها.
لكنهم في لحظة ما ينقلبون الى جهاز ناقل لأخبار الناس، والدس عليهم، لأن الشيطان السياسي، والشيطان المالي، والشيطان الثقافي، تمكّن من عقولهم وقلوبهم وأعينهم، فصاروا (هو) في شيطنته!
قبل بضعة أسابيع، تلقيت رسالة من سيدة تقول فيها: أخي الكريم، لقد خرّبوا بيت ابنتي، قالوا إنها غير ملتزمة، مع أنها محجبة، فصدقت زميلتها بذلك، وأشاعت الإشاعة، حتى وصلت الى زوجها”.
قلت: وهل صدّق الزوج الإشاعة؟
sharjah_misan@yahoo.com
www.juma-allami.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق