الجمعة، 16 أكتوبر 2009


الاحد 2 - 9 - 2007

"أنا لها": هكذا تكلمت مريم


حسدت على أني قنعت، فكيف بي
إذا ما رمى عزمي مجال الكواكب
(الشريف الرضي)

مريم التي أعنيها هنا، هي “مريم بنت مطر”، التي عرفها “قراء” في رواية “الثلاثية الأولى” والتي تعرّف من خلالها عدد من القارئين إلى “غريب المتروك”، الذي اختار أن يعود إلى الرواية، الرواية الورقية، بينما فضل صاحبه أبو علي الماجدي، ان يبقى خارج الرواية وفي داخلها أيضاً.
يقول الماجدي: قدر الفتى من فعله
وكان قرار غريب المتروك، بحبس نفسه داخل عالم الرواية، مبعث تساؤل، ومصدر سؤال، ومحل تعجب، فكيف برجل، هو مخلوق ورقي، صار له مثل هذا الصيت الحسن، يعود إلى عزلته الخاصة، بعيداً عن هدير الواقع؟
اعذروني، إذا ما قلت إني أعذر غريباً المتروك في خياره، وأعتذر منكم لأني لا استطيع إلا احترام رغبة انسان، بل قراره الشخصي، في الذهاب إلى محبسه الخاص،وتكيته الشخصية، لأن حياته هي حياته فقط، مثلما هو قراره في العودة إلى الحياة الورقية، اختيار شجاع إذا ما قيس كل قرار بأسبابه وشروطه الداخلية الخاصة.
ولا يوازي قرار غريب المتروك، في جرأته وحسمه، سوى قرار مريم بنت مطر، في مغادرة الحياة الورقية داخل الرواية، ألى الحياة الواقعية خارج الرواية.
هذا يعني، انها جعلت من نفسها مقصداً للشكاة، وهدفاً للسعاة، ونقطة للطعن، وزاوية للإشارة، وركناً للإثارة، ومحطة للطهارة.
قالت مريم، وكنيتها: “أم عيسى”، بعدما سمعت بقرار المتروك ذاك: “أنا لها”.
هذا يعني، ان تقوم امرأة بدور رجل، وان تتصدى أمة لمسائل يقتحم الموت من أجلها الرجال. وفي هذا ما هو فوق طاقة المرأة، كما يرى بعض الرجال، وفيه عين العقل، كما يرى غير هؤلاء.
أما أبوعلي الماجدي، فيقول: “الخير ما فعلت مريم”.
أنا أوافق الماجدي.
فعلى المرأة في حياتنا الواقعية، أن لا تبقى حبيسة حياة ورقية في رواية، أو رهينة جهات لا تمت لها، تحت مسميات الأعراف والتقاليد المتوارثة.
ومن الأمور المفارقة، أن “ام عيسى” تجد في الشريف الرضي، صنوا لنفسها، وقريناً لروحها، ومكملاً لنزوعها الشخصي نحو الحرية والابداع وطلب المعالي.
وفي هذا يقول الماجدي: “أترانا بعد ذلك، نقول ان غريب المتروك، غائب، أو مغيب، أو رهين محبس؟”.
سألته: أبا علي، كيف اهتديت إلى هذا الرأي؟
قال الماجدي: “إنما نحن، الرجل والمرأة، من نفس واحدة، رحلتنا بدأت منذ حقب، لنصل إلى الانساني بعد البشري، وليكون الاثنان واحداً، بالحب والمجاهدة وقول الحق”.
جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
sharjah_misan@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق