رسالة إلى التي تعرف نفسها
آخر تحديث:الجمعة ,15/05/2009
جمعة اللامي
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني، وبيض الهند تقطر من دمي
(عنترة)
والناس في ما يعشقون مذاهب.
أما صاحبنا فإن التي يعشقها، تختلف عن كل المحبوبات، ولا تشبه إلا نفسها، رغم أن بعض الناس يرون فيها مثل كل الأخريات، لا تختلف عنهن في شيء، وهم ينعتون صاحبنا بعدم الرؤية احياناً، وفقدان الاتزان أحياناً أخرى.. وبالجنون أحياناً أخرى.
وهو لا يعترض - ولن يعترض - على أقوالهم، ولا يرد عليها، بل يستمر في عدم رؤيته، وفقدان اتزانه، وجنونه المطبق، لأن التي يحبها، وتلك التي يهواها، ملكت فؤاده، فبات لا يرى سواها.
قيل له: يا رجل، ها أنت جاوزت الخمسين، والذي في مثل عمرك يهدأ ويستكين، ويستكنّ، ويستقبل الصبح بكذا، ويلتقي مع الظهر والعصر بكيت، ويلاقي الغروب والعشاء والسحر، بكذا وكذا.
يردّ صاحبنا: تنهونني عن راحي، ولا تعرفون ما في كأسي.
يا لجنونه.
حدث أنه غاب عنها أسبوعاً قبل سنة، وحين عاد إليها قبلها وهي متربة، وصلى عليها وهي مطينة، وتوسدها وهي تتزيا بشعرها.
قيل له: اتق الله في نفسك، أيها الرجل.
فقال: ذروني مع خالقي، فهو يعرفني ويعرفها، وسبحان العلام القدير.
وقيل له: صفها.
قال: الشرق.
وسئل: ما اسمها؟
قال: الجهات كلها.
وصاح به شاب غاضب: أيها العجوز الخرف، إن غيرك يغادر بيته، ويترك أهله، وحين يعود إليهم، لا تظهر عليه أي علامة اضطراب، فلم أنت تبدو كالمخبول؟
قال: وما هي علامة المحب المدنف؟
قالوا: الوله.
قال: لا.
قالوا: ارتجاف اليد، وخفقان القلب.
قال: لا.
قالوا: فما هي تلك العلامة بالله عليك؟
قال: الخَبَلُ.
وحين أخذت السابلة تلتقي عند مظلته، أخذ يعلي من صوته قائلاً: ما عندي خيل اهديها إليك، ولا بيميني مال قارون أجعله أنهاراً بين يديك.
قالت له: لا أريد هذا كله.
قال: أعرف هذا كله، وأكثر.
قالوا: بربك، قل لنا، من هذه التي فتنتك، وأنت في أرذل العمر.
قال: تلك هي ربة الكتب، مدينتي.
sharjah_misan@yahoo.com
www.juma-allami.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق